العلامة الحلي

53

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ويصلّي كلّ يوم وليلة ألف ركعة ، ويدعو بعد كلّ ركعتين بالأدعية المنقولة عنه وعن آبائه عليهم السلام ، ثمّ يرمي الصحيفة كالمتضجّر ، ويقول : أنّى لي بعبادة « 1 » عليّ ! وكان يبكي كثيرا حتّى أخذت الدموع من لحم خدّيه ، وسجد حتّى سمّي ذا الثفنات ، وسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيّد العابدين . وكان قد حجّ هشام بن عبد الملك فاجتهد أن يستلم الحجر ، فلم يمكنه من الزحام « 2 » ، فجاء زين العابدين عليه السّلام فوقف الناس له وتنحّوا عن الحجر حتّى استلمه ، ولم يبق عند الحجر سواه ، فقال هشام : من هذا ؟ فقال الفرزدق الشاعر : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقيّ النّقيّ الطاهر العلم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم * أو قيل : من خير خلق اللّه ؟ قيل : هم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم ينشقّ نور الهدى عن صبح غرّته * كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم مشتقّة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشّيم اللّه شرّفه قدما وفضّله * جرى بذاك له في لوحه القلم من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم ملجا ومعتصم

--> ( 1 ) . في « ش 2 » : عبادة . ( 2 ) . في « ش 2 » : فلم يمكنه الزحام .